النووي
67
المجموع
وقال أبو حنيفة والثوري والنخعي والشعبي : يقع طلاقه . دليلنا ما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " وروى عن عائشة رضي الله عنها " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا طلاق ولا عتاق في اغلاق " رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة وأبو يعلى والحاكم والبيهقي وصححه الحاكم ، والاغلاق بكسر الهمزة وسكون الغين فسره علماء الغريب بالاكراه ، روى ذلك في التلخيص الحبير عن ابن قتيبة والخطابي وابن السيد وغيرهم ، وقيل : الجنون ، واستبعده المطرزي . وقال أبو عبيدة : الاغلاق التضييق . وقد استدل بهذا الحديث من قال بعدم صحة طلاق المكره ، وبه قال جماعة ما أهل العلم ، وحكى ذلك عمن ذكرناهم ، ولأنه قول حمل عليه بغير حق ، فلم يصح كما لو أكره على الاقرار بالطلاق ، وقولنا : بغير حق احتراز ممن أكرهه الحاكم على الطلاق . إذا ثبت هذا : فلا يكون مكرها حتى يكون المكره له قاهرا له لا يقدر على الامتناع منه ، وإن غاب على ظنه أنه إذا لم يطلق فعل به ما أوعده به ، فإن أوعده بالقتل أو قطع طرف ، كان ذلك مكرها ، وان أوعده بالضرب أو الحبس أو الشتم أو أخذ المال ، فاختلف أصحابنا فيه ، فقال أبو إسحاق : إن ذلك لا يقع به الاكراه . وقال عامة أصحابنا - وهو المذهب - ان أوعده بالضرب والحبس والشتم - فإن كان المكره من ذوي الأقدار والمروءة ممن يؤثر ذلك تأثيرا بالغا في حاله كان اكراها له ، لان ذلك يسيئه . وإن كان من العوام ، أو سخفاء الرعاع ، لم يكن ذلك اكراها في حقه ، لأنه لا يبالي به ، وان أوعده بأخذه القليل من ماله مما لا يبين عليه ، لم يكن اكراها ، وان أوعده بأخذ ماله أو أكثره كان مكرها ، وان أوعده باتلاف الولد ، ففيه وجهان حكاهما المسعودي ، وان أوعده بالنفي عن البلد ، فإن كان له أهل في البلد كان ذلك اكراها ، وان لم يكن له أهل ففيه وجهان .